اسد حيدر

189

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

رسوله فما الدليل على هذه التفرقة الباطلة ، والمقالة الزائفة ، وهل النسخ إلا هذا ؟ سبحانك اللهم هذا بهتان عظيم » « 1 » . حسن خان « ليس على الإنسان التزام مذهب معين ، وانه لا يجوز له العمل بما يخالف ما عمله على مذهبه مقلدا فيه غير إمامه مستجمعا شروطه ، ويعمل بأمرين متضادين في حادثتين لا تعلق لواحدة منهما بالأخرى وليس له إبطال عين ما فعله بتقليد إمام آخر لأن إمضاء القاضي لا ينقض » . ابن عابدين « اعلم أن المقلد على غير ثقة فيما قلد فيه ، وفي التقليد إبطال منفعة العقل ، لأنه إنما خلق للتدبر ، وقبيح بمن أعطي شمعة يستضيء بها أن يطفئها ويمشي في الظلمة ، واعلم أن عموم أصحاب المذاهب يعظم في قلوبهم الشخص فيتبعون قوله من غير تدبر بما قال ، وهذا عين الضلال ، لأن النظر ينبغي أن يكون إلى القول لا إلى القائل » « 2 » . جمال الدين بن الجوزي « اعلم أنه لم يكلف اللّه أحدا من عباده بأن يكون حنفيا أو مالكيا أو شافعيا ، أو حنبليا ، بل أوجب عليهم الإيمان بما بعث به محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والعمل بشريعته » « 3 » . عبد العظيم المكي « ومن العجب العجيب أن الفقهاء المقلدين يقف أحدهم على ضعف قول إمامه بحيث لا يجد لضعفه مدفعا وهو مع ذلك مقلد فيه ، ويترك من شهد الكتاب والسنة والأقيسة الصحيحة لمذهبهم ، جمودا على تقليد إمامه ، بل يتحيل لظاهر الكتاب والسّنة ويتأولهما بالتأويلات البعيدة الباطلة ، نضالا عن مقلده ، ولم يزل الناس يسألون من اتفق من العلماء إلى أن ظهرت هذه المذاهب ومتعصبوها من المقلدين فإن أحدهم يتبع إمامه مع بعد مذهبه عن الأدلة ، مقلدا فيما قال كأنه نبي أرسل ، وهذا نأي عن

--> ( 1 ) جلاء العينين للآلوسي ص 107 . ( 2 ) تلبيس إبليس لابن الجوزي ص 81 . ( 3 ) رسالة القول السديد ص 3 .